محمد بن جرير الطبري

160

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

سألوه أن يرسل معهم أخاهم ليكتال لنفسه ، فهو إذا اكتال لنفسه واكتالوا هم لأنفسهم ، فقد دخل " الأخ " في عددهم . فسواءٌ كان الخبر بذلك عن خاصة نفسه ، أو عن جميعهم بلفظ الجميع ، إذ كان مفهوما معنى الكلام وما أريد به . * * * القول في تأويل قوله تعالى : { قَالَ هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلا كَمَا أَمِنْتُكُمْ عَلَى أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ( 64 ) } قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : قال أبوهم يعقوب : هل آمنكم على أخيكم من أبيكم الذي تسألوني أن أرسله معكم إلا كما أمنتكم على أخيه يوسف من قبل ؟ يقول : من قَبْلِه . * * * واختلفت القراءة في قراءة قوله : ( فالله خير حافظا ) . فقرأ ذلك عامة قراءة أهل المدينة وبعض الكوفيين والبصريين : ( فَاللَّهُ خَيْرٌ حفِظًا ) ، بمعنى : والله خيركم حفظًا . * * * وقرأ ذلك عامة قراءة الكوفيين وبعض أهل مكة : ( فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا ) بالألف على توجيه " الحافظ " إلى أنه تفسير للخير ، كما يقال : " هو خير رجلا " ، والمعنى : فالله خيركم حافظًا ، ثم حذفت " الكاف والميم " . * * * قال أبو جعفر : والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان مشهورتان متقاربتا المعنى قد قرأ بكل واحدة منهما أهل علمٍ بالقرآن ، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب . وذلك أن من وصف الله بأنه خيرهم حفظًا فقد وصفه بأنه خيرهم حافظًا ، ومن